الشيخ محمد اليعقوبي

318

فقه الخلاف

أقول : لا يمكن الاستدلال بهذا التقريب ، لأن الظاهر أن توجيه الإمام ( عليه السلام ) كان رجاءً لإدراك الواقع وليس للتقريب المذكور ، لأن لازم هذا التقريب الاكتفاء بليلتين فقط طبقاً للبلد الذي رآه أولًا فيثبت الهلال في جميع البلدان ولا حاجة للعمل في أربع ليالٍ . الوجه السادس : إن هذه المسألة عامة البلوى ، ومرتبطة بشعائر مهمة في الإسلام كالصوم والإفطار والحج إضافة إلى المناسبات الدينية الكثيرة التي تقاربها بالأهمية ، لذا كانت محط أنظار الناس واهتمامهم ، وكان الاختلاف في الهلال موجوداً وكانوا يسألون القوافل القادمة والركبان من شتى البلدان القريبة والبعيدة عن يوم صومهم وإفطارهم ، ومسألة بهذه الأهمية وبهذا الاتساع حريّة بأن يشار إليها في روايات المعصومين ( عليهم السلام ) وفي كلمات قدماء الفقهاء الذين يفتون على طبق النصوص ، خصوصاً وإن الخلاف كان موجوداً في زمان الإمامين الصادقين ( عليهما السلام ) بين فقهاء العامة بل إن مشهورهم على عدم الفرق وقد نقلنا كلماتهم عندما ناقشنا الانصراف ، فلو كان هذا التفصيل في الآفاق بين البلدان موجوداً لأشار إليه الأئمة ( عليهم السلام ) ولما تركوا شيعتهم يخوضون في هذا الخلاف الذي أدى بهم إلى الاختلاف وتبادل الاتهامات ، ولأشير إلى التفصيل في واحدة من الروايات على الأقل . فترك الاستفصال مع الحاجة الشديدة إلى البيان دليل على الإطلاق . بل إننا نجد الإطلاق هو الموجود في الروايات كما قرّبنا ، وعليه الارتكاز لدى أصحاب الأئمة - كما قرّبنا أيضاً - وأمضى الأئمة ( عليهم السلام ) هذا الارتكاز ولم يصححوه في أذهان شيعتهم فهذا الوجه كاشف بمقدار يفيد الاطمئنان عن كون مراد الشارع الأقدس هو الإطلاق . وحاول بعض الأعلام رد هذا الوجه بقوله : ( ( والشهرة بين متأخري الأصحاب من الفرق ، لا تدل على عدم اشتهار الفرق بين متقدميهم ، بل الأمر